السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
98
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
أما المجتمعات المتقدمة فهي على نحوين ، فاما ان تستمدّ نظمها وضوابط حياتها الاجتماعية من شريعة سماوية تنقاد إليها . أو أن تكون مجتمعات غير دينية تخضع لنظم وقوانين ناتجة عن تراضي الأغلبية وتوافق ارادتها على نحو مباشر أو غير مباشر . وبشكل عام ، فإننا نفتقد للمجتمع الذي يفتقر إلى ضوابط تحدّد مسؤولية أفراده ، بل نستطيع القول انّ مجتمعا مثل هذا لا إمكان لوجوده أصلا . كيفية تشخيص الاحتياجات اتضح مما سبق انّ الاحتياجات الحياتية هي العامل الرئيسي وراء ظهور القوانين والنظم الاجتماعية ، والذي نريد ان نتعرف عليه الآن هو كيفية تحديد هذه الاحتياجات التي هي في النهاية احتياجات الانسانية ؟ من الثابت انّ هذه الاحتياجات يجب أن تكون قابلة للتشخيص من قبل الانسان بشكل مباشر أو غير مباشر ولو على نحو اجمالي وكلّي . والسؤال الذي يبرز هنا : هل يمكن للانسان ان يخطئ أحيانا في تشخيص هذه الاحتياجات الاجتماعية ، أم انّ كلّ ما يراه محققا للسعادة يجب الاذعان له والتسليم به دون نقاش ، لانّ ما يراه ويريده هو عين الواقع وبالتالي لا بدّ من القبول به وتطبيقه ؟ انّ أكثر المجتمعات البشرية في عالم اليوم ، وبالذات ما يصطلح عليه بالعالم المتقدم يعتبر الإرادة الانسانية أصلا في تشخيص الاحتياجات . ولكن لما كانت إرادة أفراد الأمة لا تتفق أصلا على احتياجات موحّدة أو انها تتفق على أشياء تعدّ هامشية بالقياس إلى ما تختلف عليه ، فقد انتهوا إلى اعتبار إرادة الأكثرية